السيد الطباطبائي

193

الإنسان والعقيدة

الفصل السادس عشر في عموم المعاد قال سبحانه : ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى « 1 » . أفاد أنّ خلقة ما في السماوات والأرض وما بينهما مقرون بالحقّ وأجل مسمّى ، ( والباء للسببيّة أو للمصاحبة ) ، وقد عرفت في الفصل الأوّل أنّ الأجل المسمّى هو الحياة عند اللّه حياة تامّة سعيدة من غير فناء وزوال ولا شوب بمزاحمات الحياة الدنيا وآلامها وأعراضها وأغراضها ، وهي حياة الدار التي نزلت منها كما قال سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 2 » . فمنبع حياة جميع هذه الموجودات على كثرتها وتفصيلها حياة تامّة غير محدودة ومعادها إلى ما بدئت منه . وهذا هو الذي يعطيه كون الخلقة بالحقّ ، فإنّ الباطل هو الفعل الذي لا ينتهي إلى غاية تكون هي المنتهى إليها ، والمراد بالفعل ، ومن المحال أن يكون المراد والغاية بالفعل نفس الفعل ، وبالخلق نفس الخلق ، إلّا أن يكون كاملا في أصل وجوده غير متدرج من النقص إلى الكمال ، ثابتا غير متغيّر ، فالبراهين مطبقة على ذلك على أنّه

--> ( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 3 . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 21 .